ابو البركات

120

الكتاب المعتبر في الحكمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وبه استعنت الجزء الثاني من العلوم الطبيعية من الكتاب المعتبر من الحكمة يشتمل على المعاني والاعراض التي تكلم فيها ارسطوطاليس وتضمها كتاب السماء والعالم وتحقيق النظر فيها . وفيه فصول الفصل الأول في صور الأجسام الطبيعية وخواصها وقواها قد عرف في الجزء الأول موضوع العلم الطبيعي الذي فيه ينظر ومباديه العامة التي بها ينظر اعني الفاعل والغاية والهيولى والصورة من حيث هي كلية مشتركة فأما مطلوباته التي هي الأعراض والخواص فما كان منها عاما لسائر الأجسام الطبيعية كالحركة والسكون وما يتعلق بهما والمكان والزمان لأنهما عند قوم من جملة المبادى المشتركة وعند قوم من الاعراض العامة فقد تضمن ذلك الجزء الكلام فيها أيضا ونبتدئ في هذا الجزء بالكلام في المطالب الخاصة بجسم جسم من الأجسام الطبيعية البسيطة الأولية وتعريف صورها وخواصها وقواها وافعالها ومباديها الفاعلية والغائية والكلام الكلى في الصورة من حيث هي احدى المبادى العامة ومن جهة ان الفاعل علة لوجودها في الهيولى وقد سبق هناك ونزيده هاهنا شرحا . فنقول ان الفاعل علة لوجود الصورة في الهيولى أولا وبالذات ولوجود المركب على ما هو عليه ثانيا وبالعرض من حيث هو علة للصورة فان المركب انما هو ما هو بالصورة فبايجاده الصورة في الهيولى يوجد المركب على ما هو عليه مثال ذلك ان الكاتب علة للكتابة وفاعلها وموجدها أولا وبالذات في الكاغذ وعلة لوجود الكتاب كتابا ثانيا وبالعرض من جهة ايجاده الكتابة التي هي صورته في الكاغذ الذي هو موضوعها حتى صار بذلك الكتاب كتابا ولان